حمزة بن الحسن الأصفهاني

29

سوائر الأمثال على أفعل

الصفات تثير في نفس العربي الجاهلي إرث الرياسة المقدسة القادرة على إهراق الدماء . وفي المثل 495 ، الذي يتحدث عن عامر بن الطفيل . يتبين لنا مقدار ما وصل إليه الرجال من الارتفاع عن مستوى البشر . لقد رفض عامر دعوة الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) إلى الإسلام وقال : « واللّه كنت آليت ألّا أنتهي حتى تثبع العرب عقبي ، فأتبع أنا عقب هذا الفتى من قريش ! » . وفي رواية أخرى ، أنه عرض على الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) مقاسمته ، وبعد أن رفض الرسول ذلك قام عامر مغضبا فولّى وقال : لأملأنها عليك خيلا جردا ورجالا مردا ، ولأربطنّ بكل نخلة فرسا » « 1 » . 8 - ومن صفات الرئيس ، الكرم ، الذي هو تعويض عن التضحية القديمة ، أو بذل المال عوضا عن بذل الدم . والذين ضرب المثل بكرمهم ، هم من أكابر العرب ( أقرى من آكل الخبز ، أقرى من أرماق المقوين ، أقرى من حاسي الذهب ، أقرى من زاد الركب ، أقرى من غيث الضريك ، أقرى من مطاعيم الريح ، أجود من حاتم ) . 9 - ويتصل الوفاء بالكرم ، وهو من الشمائل الحميدة ( أوفى من أم جميل ، أوفى من الحارث بن ظالم ، أوفى من أبي حنبل ، أوفى من أم خماعة ، أوفى من السموأل ، أوفى من فكيهة ) . أما الفداء ، فهو من ضروب الكرم والوفاء ( أغلى فداء من بسطام بن قيس ، أغلى فداء من حاجب بن زرارة ، أوفر فداء من الأشعث ) . ويجتمع الفتك والفداء والكرم والوفاء ليؤكدوا خلود الإنسان ، عن طريق جهاد النفس في الحرب وإتلافها في المروءة والكرم ، ولأن الذكر للإنسان عمر ثان « 2 » . قال الحادرة « 3 » : فأثنوا علينا لا أبا لأبيكم * بإحساننا إن الثناء هو الخلد

--> ( 1 ) الأغاني 17 : 56 . ( 2 ) البياتي ، أيام العرب 1 : 254 . ( 3 ) الحيوان 3 : 475 .